عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤١٩
فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمى عن القوس حتى خلصت الجراحة إلى فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت من أصابك بهذا قالت ابن قمئة اقماه الله لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول دلوني على محمد فلا نجوت ان نجا فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة ولكن ضربته ضربا على ذلك ولكن عدو الله كان عليه درعان قال ابن اسحق وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل ورمى سعد بن أبى وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد فلقد رأيته يناولني النبل ويقول ارم فداك أبى وأمى حتى أنه ليناولني السهم ماله من نصل فيقول ارم به، وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها [١] فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده. واصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فحدثني عاصم بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه واحدهما. وذكر الاصمعي عن أبى معشر المدنى قال وفد أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم بديوان أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز رجلا من ولد قتادة بن النعمان فلما قدم عليه قال له ممن الرجل فقال: أنا ابن الذى سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لاول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد حكاه أبو عمر قال ابن سعد ورمى يومئذ أبورهم الغفاري كلثوم بن الحصين بسهم فوقع في نحره. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق عليه فبرأ قال ابن اسحق وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وقول
[١] سية القوس ما عطف من طرفيها والجمع سيات. (*)