عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٠٦
فحرق العباس ضمار ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. وروى أبو جعفر العقيلى عن رجل من بنى لهب يقال له لهيب أو لهيب بن مالك قال حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة فقلت بأبى وأمى نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من إستراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا إجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة وكان من أعلم كهاننا فقلنا له يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التى يرمى بها فانا قد فزعنا لذلك وخفنا سوء عاقبتها فقال إئتوني بسحر أخبركم الخبر الخير أم ضرر أو لامن أو حذر قال فانصرفنا عنه يومنا فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينيه فناديناه يا خطر يا خطر فأومأ الينا أمسكوا فأمسكنا فانقض نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه أصابه خامره عقابه عاجله عذابه أحرقه شهابه زايله جوابه يا ويله ما حاله بلبله بلباله عاوده خباله تقطعت حباله وغيرت أحواله. ثم أمسك طويلا يقول يا معشر بنى قحطان: أخبركم بالحق والبيان * أقسمت بالكعبة والاركان والبلد المؤتمن السدان * قد منع السمع عتاة الجان بثاقب بكف ذى سلطان * من أجل مبعوث عظيم الشان يبعث بالتنزيل والفرقان * وبالهدى وفاضل القرآن تبطل به عبادة الاوثان قال فقلت ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك فقال أرى لقومي ما أرى لنفسي * أن يتبعوا خير نبى الانس برهانه مثل شعاع الشمس * يبعث في مكة دار الحمس بمحكم التنزيل غير اللبس