عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٣١
حتى تقدم العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست احدا قال ما رأيت احدا انكره الا انى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من ابعار بعيريهما ففته ثم شمه فإذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع إلى اصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى اسرع وأقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن ابى الصلت بن مخرمة بن عبدالمطلب بن عبد مناف رؤيا فقال انى فيما يرى النائم وانى لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل اقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وابو الحكم بن هشام وامية بن خلف وفلان وفلان فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من اشراف قريش ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم ارسله في العسكر فما بقى خباء من أخبية العسكر الا اصابه نضح [١] من دمه قال فبلغت ابا جهل فقال وهذا ايضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا. قال ابن اسحق ولما رأى أبو سفيان بن حرب انه قد احرز عيره ارسل إلى قريش انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم واموالكم وقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم به سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان [٢] وتسمع بنا العرب وتحسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا اببدا بعدها، وقال الاخنس بن شريق وكان حليفا لبنى زهرة يا بنى زهرة قد نجى الله اموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل وانما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوا بى جبنها [٣] وارجعوا فانه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة لا ما يقول
[١] أي: رشاش.
[٢] تعزف أي تضرب بالمعازف، والقيان: المغنيات.
[٣] أي: جبن هذه الملاقاة أو الخرجة التى خرجتم. (*)