عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٠٢
فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينك إلى راسها فقمت فقلت قد إمتحن الله قلبى فرحلت ناقتي ثم أتيت المدينة فإذا رسول الله وصحبه حوله فدنوت فقلت اسمع مقالتي يا رسول الله قال هات فأنشأت أقول: أتانى نجيبي بعد هدء ورقدة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لؤى بن غالب فشمرت من ذيلي الازار ووسطت * بى الذعلب [١] الوجناء بين السباسب فأشهد أن الله لا رب غيره * وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة * إلى الله يابن الاكرمين الاطايب فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل * وان كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لى شفيعا يوم لا ذو شفاعة * سواك بمغن عن سواد بن قارب قال ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمقالتي فرحا شديدا حتى رؤى الفرح في وجوههم. قال فوثب إليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فالتزمه وقال قد كنت اشتهى أن أسمع هذا الحديث منك فهل يأتيك رئيك اليوم قال اما منذ قرأت القرآن فلا ونعم العوض كتاب الله من الجن ثم أنشأ عمر يقول كنا يوما في حى من قريش يقال لهم آل ذريح وقد ذبحوا عجلا لهم والجزار يعالجه إذ سمعنا صوتا من جوف العجل ولا نرى شيئا يا آل ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح يشهد أن لا إله إلا الله. وقد روينا خبر سواد هذا من طريق البخاري ثنا يحيى ابن سليمان قال حدثنى ابن وهيب قال حدثنى عمر أن سالما حدثه عن عبدالله ابن عمر فذكر الخبر أخصر مما سقناه وفى الالفاظ إختلاف. قال السهيلي ولسواد ابن قارب هذا مقام حميد في دوس حين بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما. قال
[١] الذعلب بكسر الدال المشددة وسكون العين وكسر اللام الناقة السريعة. (*)