عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٩
فلما اخذته رجعت به إلى رحلى فلما وضعته في حجري اقبل ثدياى بما شاء من لبن وشرب حتى روى وشرب معه اخوه حتى روى ثم ناما وما كنا ننام معه قبل ذلك فقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا انها الحافل فحلب منها ما شرب وشربت حتى انتهينا ريا وشبعا فبتنا بخير ليلة يقول صاحبي حين اصبحنا تعلمي والله يا حليمة لقد اخذت نسمة مباركة قلت والله انى لارجو ذلك، ثم خرجت وركبت اتانى وحملته عليها معى فوالله لقطعت بالركب ما يقدر على شئ من حمرهم حتى ان صواحبي ليقلن لى يا بنت ابى ذؤيب ويحك اربعى [٢] علينا ألست هذه أتانك التى كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى والله انها لهى فيقلن والله ان لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا من بنى سعد ولا اعلم ارضا من ارض الله اجدب منها فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب انسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى بنت ابى ذؤيب فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم يزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا [١] فقدمنا به على امه ونحن احرص شئ على مكثه فينا لما نرى من بركته فكلمنا امه وقلت لها لو تركت بنى عندي حتى يغلظ فانى اخشى عليه وباء مكة فلم نزل به حتى ردته معنا فرجعنا به فوالله انه بعد مقدمنا به بأشهر مع اخيه لفى بهم لنا خلف بيوتنا إذ اتانا اخوه يشتد فقال لى ولابيه ذاك اخى القرشى عبدالله قد اخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت انا وابوه نحوه فوجدنا قائما منتقعا لوجهه قال فالتزمته
[١] أي اقتصرى وارفقي.
[٢] استجفر الصبى إذا قوى على الاكل. (*)