عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٦٩
(بدء الاذان) وكان الناس إنما يجتمعون إلى الصلاة لتحين مواقيتها من غير دعوة فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذين يدعون به لصلاتهم ثم كرهه ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين في الصلاة فبينما هم على ذلك رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه أخو بلحارث بن الخزرج النداء روينا من طريق أبى داود ثنا عباد بن موسى الختلى وزياد بن أيوب وحديث عباد أتم قالا حدثنا هشيم عن أبى بشر قال زياد أنا أبو بشر عن أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الانصار قال اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال فذكر له القنع يعنى الشبور [١] وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فانصرف عبدالله بن زيد وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرى الاذان في منامه قال فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال يا رسول الله إنى لبين نائم ويقظان إذ أتانى آت فأراني الاذان قال وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال ثم اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما منعك ان تخبرني فقال سبقني عبدالله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فانظر ماذا يأمرك به عبدالله بن زيد فافعله فأذن بلال.
[١] القنع بضم القاف، والشبور بفتح الشين المعجمة وضم الباء المشددة وهو البوق. (*)