عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٩٢
(سرية كعب بن الاشرف) روينا عن ابن سعد انها كانت لاربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره عليه السلام. قال ابن اسحق وكان من حديث كعب بن الاشرف انه لما اصيب اصحاب القليب يوم بدر وقدم زيد ابن حارثة إلى اهل السافلة و عبدالله بن رواحة إلى اهل العالية بشيرين بالفتح قال كعب وكان رجلا من طئ ثم احد بنى نبهان وكانت امه من بنى النضير احق هذا أترون ان محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذا الرجلان فهؤلاء اشراف العرب وملوك الناس والله ان كان محمد اصاب هؤلاء القوم لبطن الارض خير من ظهرها. فلما ايقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن ابى وداعة السهمى وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الاشعار ويبكى على اصحاب القليب ثم رجع إلى المدينة فتشبب [١] بنساء المسلمين حتى آذاهم. وروينا من طريق ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن عبدالله بن لهيعة عن ابى الاسود عن عروة قال ثم انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين [٢] ويمتدح عدوهم ويحرضهم عليهم فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستغواهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو سفيان والمشركون اديننا احب اليك ام دين محمد واصحابه وأى دينينا أهدى في رأيك واقرب إلى الحق فقال انتم اهدى منهم سبيلا وافضل وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لنا من ابن الاشراف فقد استعلن بعداوتنا
[١] أي: تغزل بوصف محاسنهن.
[٢] في نسخة " والمسلمين. (*)