عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٤٤
انه كان بسبب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الاعجل منا قال فغمزني الآخر فقال مثلها قال فعجبت لذلك قال فلم انشب ان نظرت إلى ابى جهل يزول في الناس فقلت لهما ألا تريان هذا صاحبكما الذى تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال ايكما قتله فقال كل واحد منهما انا قتلته قال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء. رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون فوقع لنا عاليا. وروينا عن ابن عقبة ان عبدالله بن مسعود وجده مقنعا في الحديد وهو منكب لا يتحول فظن انه قد أثبت فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكب لا يتحرك فرفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وابصر في عنقه خدرا وفى يديه وكتفيه كهيئة آثار السياط فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال ذاك ضرب الملائكة. وروينا عن ابن عائذ ثنا الوليد قال حدثنى خليد عن قتادة انه سمعه يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان لكل امة فرعونا وان فرعون هذه الامة أبو جهل قتله الله شر قتلة قتله ابنا عفراء وقتلته الملائكة وتدافه ابن مسعود يعنى اجهز عليه. قال ابن اسحق وقاتل عكاشة بن محصن الاسدي يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه حذلا من حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن ابيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده. وقال الواقدي وحدثني اسامة ابن زيد الليثى عن داود بن الحصين عن رجال من بنى عبد الاشهل قالوا انكسر