عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٠٤
صلى الله عليه وسلم ما اسأتم في الرد إذ فصحتم في الصدق وان دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه ارأيتم ان لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله ارضهم وديارهم واموالهم ويفرشكم نساءهم اتسبحون الله وتقدسونه فقال النعمان بن شريك اللهم لك ذا فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأيها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا) ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدى فقال يا أبا بكر يا أبا حسن أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض وبها يتجازون فيما بينهم قال ثم دفعنا إلى مجلس الاوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا صدقا صبرا ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كله يدعو إلى دين الله ويأمر به كل من لقيه ورآه من العرب إلى ان قدم سويد بن الصامت أخو بنى عمرو بن عوف من الاوس فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فلم يبعد ولم يجب ثم انصرف إلى يثرب فقتل في بعض حروبهم. قال ابن إسحق فان كان رجال من قومه ليقولون إنا لنراه قد قتل وهو مسلم. وقدم مكة أبوالحيسر أنس بن رافع في فتية من قومه بنى عبد الاشهل يطلبون الحلف فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فقال رجل منهم اسمه اياس بن معاذ وكان شابا يا قوم هذا والله خير مما قدمنا له فضربه أبوالحيسر وانتهره فسكت ثم لم يتم لهم الحلف فانصرفوا إلى بلادهم ومات اياس بن معاذ فقيل انه مات مسلما.