عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٥٥
الحزورى [١] عن محمد بن سليمان لوين [٢] ثنا حديج [٣] بن معاوية عن أبى إسحق عن عبدالله بن عتبة عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا منهم عبدالله بن مسعود وجعفر و عبدالله بن عرفطة وعثمان ابن مظعون رضى الله عنهم، وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية فقدما على النجاشي فدخلا عليه وسجدا له وابتداره فقعد واحد عن يمينه والآخر عن شماله فقالا إن نفرا من بنى عمنا نزلوا أرضك فرغبوا عنا وعن ملتنا قال وأين هم قالوا بأرضك فأرسل في طلبهم فقال جعفر رضى الله عنه أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه فدخل فسلم فقال ما لك لا تسجد للملك قال إنا لا نسجد إلا لله عز وجل قالوا ولم ذاك قال إن الله تعالى أرسل فينا رسولا وأمرنا ان لا نسجد إلا لله عزوجل وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن العاص فانهم يخالفونك في ابن مريم وأمه قال فما تقولون في ابن مريم وأمه قال كما قال الله عزوجل روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول التى لم يمسها بشر ولم يفرضها [٤] ولد قال فرفع النجاشي عودا من الارض فقال يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما تزيدون على ما يقولون اشهد أنه رسول الله وانه الذى بشر به عيسى في الانجيل والله لولا ما انا فيه من الملك لاتيته فأكون أنا الذى أحمل نعليه وأوضئه وقال انزلوا حيث شئتم وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما قال وتعجل عبدالله بن مسعود فشهد بدرا وقال انه لما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موته استغفر له ولعمارة بن الوليد مع عمرو ابن العاص في هذا الوجه خبر مشهور ذكره أبو الفرج على بن الحسين الاصبهاني وغيره. وقال عمرو يخاطب عمارة:
[١] بفتح الحاء المهملة وفتح الزاى والواو المشددة.
[٢] بضم اللام وفتح الواو وسكون الياء.
[٣] بالتصغير. وفى الاصل بالخاء المعجمة.
[٤] بكسر الراء وسكون الضاد أي: لم يؤثر فيها. (*)