عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٢٠
فيكون من مجاز الحذف وهو علم ظاهر من أعلام النبوة على كلا التقديرين. وفى حديث عبيد بن عمير في خبر نزول جبريل عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءني وانا نائم فهذه حالة. وحديث عائشة وغيرها انه كان في اليقظة فهذه حالة ثانية ولا تعارض لجواز الجمع بينهما بوقوعهما معا ويكون الاتيان في النوم توطئة للاتيان في اليقظة. وقد قالت عائشة: أول ما بدئ به عليه السلام من الوحى الرؤيا الصادقة. وعن الشعبى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به اسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحى ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحى فهذه حالة ثالثة لمجئ الوحى. ورابعة وهى أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال عليه السلام إن روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب. وخامسة وهى أن يأتيه الوحى في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه وقيل ان ذلك يستجمع قلبه عندءلك الصلصلة فيكون أوعى لما يسمع. وسادسة وهى أن يكلمه الله من وراء حجاب إما في اليقظة كما في ليلة الاسراء وإما في النوم كما في حديث معاذ أتانى ربى في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملا الاعلى وكان الملك يأتيه عليه السلام تارة في صورته له ستمائة جناح كما روى وتارة في صورة دحية الكلبى. فهذه حالات متعددة ذكر معناه السهيلي. وقوله فغطنى ويروى فسأبنى ويروى سأتثنى ويروى فزعتني وكلها واحد وهو الخنق والغم. والناموس صاحب سر الملك. وقال بعضهم الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر. ومؤزرا من الازر وهو القوة والعون. واليأفوخ مهموز ولا يقال في رأس الطفل يأفوخ حتى يشتد وإنما يقال له الغاذية. وفترة الوحى لم يذكر لها ابن اسحق مدة معينة قال أبو القاسم السهيلي وقد جاء في بعض الاحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة والله أعلم.