عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٠٣
لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم والله لئن تركتم القوم في هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به ولئن قتلتموهم لنقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا انفسهم عليهم واجمعوا قتل من قدروا عليه منهم واخذ ما معه فرمى واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر [١] عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان وأفنت القوم نوفل بن عبدالله فأعجزهم وأقبل عبدالله بن جحش واصحابه بالعير والاسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وقد ذكر بعض آل عبدالله ابن جحش ان عبدالله قال لاصحابه ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس وذلك قبل ان يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها بين اصحابه. قال ابن اسحق: فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما امرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والاسيرين وأبى ان يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في ايدى القوم وظنوا انهم قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريش إذا استحل محمد واصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم واخذوا فيه الاموال وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة انما اصابوا ما اصابوا في شعبان وقالت يهود تفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب والحضرمى حضرت الحرب وواقد بن عبدالله وقدت الحرب فجعل الله عليهم ذلك لا لهم فلما اكثر الناس في ذلك انزل الله تعالى (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل) ففرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه
[١] أي: كان اسيرا. (*)