عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤١٨
حلقتان من المغفر في وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التى عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون فأخذ على بن أبى طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه طلحة بن عبدالله حتى استوى قائما ومص ملك بن سنان أبو أبي سعيد الخدرى الدم من وجهه ثم ازدرده [١] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مس دمى دمه لم تصبه النار. وذكر عبد العزيز ابن محمد الدراوردى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سره ان ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر إلى طلحة بن عبدالله. وعن عيسى بن طلحة عن عائشة عن أبى بكر الصديق ان أبا عبيدة بن الجراح نزع احدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته ثم نزع الاخرى فسقطت ثنيته الاخرى فكان ساقط الثنيتين. وروينا عن ابن عائذ قال أنا الوليد بن مسلم قال فحدثني عبدالرحمن بن يزيد بن جابر أن الذى رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فجرحه في وجهه قال لما رماه فأصابه خذها وأنا ابن قمئة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقماك الله عزوجل، قال ابن جابر انصرف ابن قمئة من ذلك اليوم إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فأخذ فيها يعترض عليها ويشد عليه تيسها فنطحه نطحة ارداه من شاهقة الجبل فتقطع. قال ابن اسحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم من رجل يشترى لنا نفسه كما حدثنى الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمر وقال فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الانصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا يقتلون دونه حتى كان آخرهم زيادا وعمارة فقاتل حتى أثبته الجراحة، ثم فاءت فيئة من المسلمين فأجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنوه منى فأدنوه منه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام فقالت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم احد فذكر سعيد بن أبى يزيد الانصاري ان أم سعيد ابنة سعد بن الربيع كانت تقول دخلت على أم عمارة فقلت يا خالة أخبريني خبرك فقالت خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع النسا ومعى سقاء
[١] أي: ابتلعه. (*)