عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٦٤
طريق الا بعث إليه بأناس وانا قد اخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك هذا فقال هل خلفكم احد هو خير منكم قالوا انما اخبرنا خبره بعثنا لطريقك هذا قال افرأيتم امرا اراد الله ان يقضيه هل يستطيع احد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه واقاموا معه قال انشدكم بالله ايكم وليه قالوا أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت. قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه. قلت ليس في اسناد هذا الحديث الا من خرج له في الصحيح و عبدالرحمن بن غزوان أبو نوح لقبه فراد انفرد به البخاري ويونس بن ابى اسحق انفرد به مسلم ومع ذلك ففى متنه نكارة وهى ارسال ابى بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم بلالا وكيف وابو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين فان النبي صلى الله عليه وسلم أسن من ابى بكر بأزيد من عامين وكانت للنبى صلى الله عليه وسلم تسعة اعوام على ما قاله أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره، أو اثنا عشر على ما قاله آخرون، وايضا فان بلالا لم ينتقل لابي بكر الا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاما فانه كان لبنى خلف الجمحيين وعند ما عذب في الله على الاسلام اشتراه أبو بكر رضى الله عنه رحمة له واستنقاذا له من ايديهم وخبره بذلك مشهور. وقوله فبايعوه ان كان المراد فبايعوا بحيرا على مسالمة النبي صلى الله عليه وسلم فقريب وان كان غير ذلك فلا ادرى ما هو. رجع إلى خبر ابن اسحق وكان صلى الله عليه وسلم يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره انه قال لقد رأيتنى في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ ازارا وجعله على رقبته يحمل عليها الحجارة فانى لاقبل معهم كذلك وادبر إذ لكمنى لاكم ما أراه لكمة وجيعة ثم قال شد عليك ازارك قال فأخذته فشددته على ثم جعلت احمل الحجارة على رقبتي وازارى على من بين اصحابي. قال السهيلي وهذه القصة انما وردت في الحديث الصحيح في بنيان الكعبة كان صلى الله عليه