عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٥٠
وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه. وذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه ان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون انها تعدى اشد العدوى فلما اصابت ابا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه. ويروى ان عائشة رضى الله عنها كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها قال ابن اسحق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن ابيه عباد قال ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا د تفعلوا فيبلغ محمدا واصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا في اسراكم حتى تستأنسوا بهم لا يأرب عليكم محمد واصحاتبه في الفداء. قال ابن عقبة اقام النوح شهرا. قال ابن اسحق وكان الاسود بن المطلب قد اصيب له ثلاثة من ولده زمعة بن الاسود وعقيل بن الاسود والحرث بن زمعة وكان يحب ان يبكى على بنيه قال فبينا هو كذلك إذ سمع صوت نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل احل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلى ابكى على ابى حكيمة يعنى زمعة فان جوفى قد احترق قال فلما رجع إليه الغلام قال انما هي امرأة تبكى على بعير لها اضلته قال فذلك حين يقول الاسود أتبكى ان يضل لها بعير * وتمنعها من النوم السهود فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود وكان في الاسارى ابو وداعة بن ضبيرة السهمى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال يعين المطلب وكأنكم به قد جاء في طلب فداء ابيه قال قالت قريش لا تعجلوا بفداء اساراكم لا يأرب [١] عليكم محمد
[١] أي: لا يتشدد. (*)