عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٣٥
انا ام هو ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له [١]. وقال ابن عائذ وقال رجال من المشركين لما رأوا قلة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غر هؤلاء دينهم منهم ابوالبخترى بن هشام وعتبة بن ربيعة وابو جهل بن هشام وذكر غيرهم لما تقالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في اعينهم فأنزل الله تعالى (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم) الآية حتى نزلوا وتعبؤا للقتال والشيطان معهم لا يفاقهم. قال ابن اسحق وقد خرج الاسود بن عبد الاسد المخزومى وكان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال اعاهد الله لاشربن من حوضهم أو لاهدمنه أو لاموتن دونه فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبدالمطلب فلما التقيا ضرببه حمزة فأطن [٢] قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو اصحابه ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد زعم ان تبر يمينه واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين اخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد ابن عتبة حتى نصل من الصف دعا إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الانصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحرث وامهما عفراء ورجل آخر يقال له عبدالله بن رواحة فقالوا من انتم قالوا رهط من الانصار قالوا ما لنا بكم من حاجة. وقال ابن عقبة وابن عائذ حين ذكرا خروج الانصار قال فاستحيا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لانه كان اول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد معهم فأحب النبي صلى الله عليه وسلم ان تكون الشوكة لبنى عمه فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم ان ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم. رجع إلى ابن اسحق ثم نادى مناديهم يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قومنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحرث وقم يا حمزة وقم يا على فلما قاموا ودنوا منهم
[١] أي: اعتم على رأسه بثوب.
[٢] أي: قطع. (*)