عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٣٣
فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك اقوام يا نبى الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ثم بنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا فكان فيه. قال ابن اسحق وقد ارتحلت قريش حين اصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذى جاءوا منه إلى الوادي قال اللهم هذه قريش قد اقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذى وعدتني اللهم احنهم الغداة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له احمر ان يك في احد من القوم خير فعند صاحب الجمل الاحمر ان يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف بن ايماء بن رحضة أو ابوه ايماء ابن رحضة الغفاري بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر اهداها لهم وقال ان احببتم ان نمدكم بسلاح ورجال فعلنا قال فأرسلوا إليه مع ابنه ان وصلتك رحم قد قضيت الذى عليك فلعمري لئن كنا انما نقاتل الناس ما بنا ضعف ولئن كنا انما نقاتل الله كما يزعم محمد ما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس اقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حكيم بن حزام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منه رجل يومئذ الا قتل الا ما كان من حكيم بن حزام فانه لم يقتل ثم اسلم بعد ذلك فحسن اسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذى نجاني من يوم بدر. قال وحدثني ابى رحمه الله اسحق بن يسار وغيره من اهل العلم عن اشياخ من الانصار قال لما اطمأن القوم بعثوا عمير ابن وهب الجمحى فقالوا احزر لنا اصحاب محمد فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون ولكن امهلوني حتى انظر أللقوم كمين أو مدد قال فضرب في بطن الوادي حتى ابعد فلم ير شيئا فرجع إليهم