عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤٤
وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه [١] وخفضت عاليه حتى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى دنوت منهم فعثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدى إلى كنانتي فاستخرجت منها الازلام فاستقسمت بها اضربهم ام لا فخرج الذى اكره فركبت فرسى وعصيت الازلام تقرب بى حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وابو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسى في الارض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لاثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالازلام فخرج الذى اكره فناديتهم بالامان فوقفوا فركبت فرسى حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم ان سيظهر امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ان قومك جعلوا فيك الدية واخبرتهم اخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآنى ولم يسألانى الا ان قالا اخف عنا فسألته ان يكتب لى كتاب امن فأمر عامر ابن فهيرة فكتب لى في رقعة من أدم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وابا بكر ثياب بياض. وسمع المسلمون بالمدينة خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما اطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم [٢] لامر ينظر إليه فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي
[١] الزج الحديدة التى في اسفل الرمح.
[٢] الاطم هو ببناء مرتفع. (*)