عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٦٢
ثم ارسل إليهم انى قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأحب ان تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وعبيدكم وحركم فقال له رجل منهم والله يا بحيرا ان بك اليوم لشانا ما كنت تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا ما شأنك اليوم قال له بحيرا صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت ان أكرمكم وأصنع لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم فلما نزل بحيرا في القوم لم ير الصفة التى يعرف ويجد عنده فقال يا معشر قريش لا يتخلفن احد منكم عن طعامي قالوا له يا بحيرا ما تخلف [١] أحد ينبغى له ان يأتيك الا غلام وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم قال لا تفعلوا أدعوه فليحضر هذا الطعام معكم فقال رجل من قريش واللات والعزى ان كان للؤما بنا ان يتخلف ابن عبد الله بن عبدالمطلب عن طعام من بيننا ثم قام إليه فاحتضنه واجلسه مع القوم فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى اشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام إليه بحيرا فقال له يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا ما أخبرتني عما أسألك عنه وانما قال له بحيرا ذلك لانه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسألني باللات والعزى شيئا فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما فقال له بحيرا فبالله الا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال له سلنى عما بدا لك فجعل يسأله عن اشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره ويخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التى عنده فلما فرغ اقبل على عمه ابى طالب فقال ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو بابنك وما ينبغى لهذا الغلام ان يكون ابوه حيا قال فانه ابن اخى قال فما فعل ابوه قال مات وأمه حبلى به قال صدقت فارجع بابن اخيك إلى بلده واحذر عليه يهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا فانه كائن
[١] في نسخة دار الكتب الظاهرية زيادة " عن طعامك ". (*)