عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤٨
ظهرها وضرعها ثم دعا باناء يربض [١] الرهط فحلب فيه فملاه فسقى اصحابه عللا بعد نهل ثم حلب فيه آخر فغادره عندها وارتحل فلما جاء زوجها عند المساء قال يا ام معبد ما هذا اللبن ولا حلوبة في البيت والغنم عازبة [٢] قالت لا والله الا انه مر بنا رجل ظاهر الوضاءة متبلج الوجه في اشفاره وطف [٣] وفى عينيه دعج [٤] وفى صوته صحل [٥] غصن بين الغصنين لا تشنأه من طول ولا تقتحمه من قصر لم تعبه ثجلة [٦] ولم تزره صعلة [٧] كأن عنقه ابريق فضة إذا صمت فعليه البهاء وإذا نطق فعليه وقار له كلام كخرزات النظم ازين اصحابه منظرا واحسنهم وجها اصحابه يحفون به إذا امر ابتدروا امره وإذا نهى ايتفقوا عند نهايته قال هذه والله صفة صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته ولاجتهدن ان افعل. قال فلم يعلموا بمكة اين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر حتى سمعوا هاتفا على رأس ابى قبيس وهو يقول: جزى الله خيرا والجزاء بكفه * رفيقين قالا خيمتي ام معبد هما رحلا بالحق وانتزلا به * فقد فاز من امسى رفيق محمد فما حملت من ناقة فوق رحلها * ابر وأوفى ذمة من محمد واكسى لبرد الحال قبل ابتذاله * واعطى برأس السابح المتجرد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
[١] أي: يرويهم حتى يناموا ويمتدوا على الارض من ربض أي اقام.
[٢] أي: في المرعى البعيد.
[٣] أي: في شعر اجفانه طول.
[٤] أي: شدة سواد.
[٥] أي: غير حاد.
[٦] أي: ضخم بطن.
[٧] أي: صغر رأس. (*)