عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٥١
واجتاز رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ذلك بعبد يرعى غنما فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقى بسنده عن قيس بن النعمان قال لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفيين مرا بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقا [١] حملت أول وقد أخدجت [٢] وما بقى لها لبن فقال ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت وقال جاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعى ثم حلب فشرب فقال الراعى بالله من أنت فوالله ما رأيت مثلك قال أو تراك تكتم على حتى أخبرك قال نعم قال فانى محمد رسول الله فقال أنت الذى تزعم قريش أنك صابئ قال انهم ليقولون ذلك قال فأشهد أنك رسول الله وأن ما جئت به حق وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبى وأنا متبعك قال إنك لن تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أنى قد ظهرت فائتنا.
[١] العناق هي الانثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة.
[٢] أي ولدت قبل أوانها. (*)