عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٧٩
وان تقاربا لفظا ومعنى فليس ببعيد من ان يكون الثاني اجود من الاول لانه اكثر انتفاء من الجبن ومن خوف القتل، وانما علل فراره بعدم افادة وقوفه فقط وذلك في الاول جزء علة والجزء الاخر قوله اقتل، وقوله رموا فرسى بأشقر مزبد يعنى الدم ويحتمل ان يكون ذلك مقيدا بكون مشهده لا يضر عدوه ومع ذلك فالثاني اسلم من ذلك معنى واصرح لفظا. ومما قاله حسان: لقد علمت قريش يوم بدر * غداة الاسر والقتل الشديد بأناحين نستجر العوالي * حماة الحرب يوم ابى الوليد قتلنا ابني ربيعة يوم ساروا * الينا في مضاعفة الحديد وقر بها حكيم يوم جالت * بنو النجار تخطر كالاسود وولت عند ذاك جموع فهر * واسلمها الحويرث من بعيد وقالت قتيلة بنت الحارث اخت النضر بن الحارث: يا راكبا ان الاثيل مظنة * من صبح خامسة وانت موفق ابلغ بها ميتا بأن تحية * ما ان تزال بها النجائب تخفق منى اليك وعبرة مسفوحة * حادت بوا كفها واخرى تخنق هلى يسمعن النضر ان ناديته * ام كيف يسمع ميت لا ينطق أمحمد يا خير ضنئ كريمة [١] * في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلننفقن * يا عز ما يغلو به ما ينفق
[١] أي: ابن كريمة. (*)