عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٧٥
(ما قيل من الشعر في بدر) حمزة بن عبدالمطلب رضى الله عنه: ألم تر أمرا كان من عجب الدهر * وللحين اسباب مبينة الامر وما ذاك الا ان قوما افادهم * فحانوا تواص بالعقوق وبالكفر عشية راحوا نحو بدر جميعهم * فكانوا رهونا للركية [١] من بدر وكنا طلبنا العير لم نبغ غيرها * فساروا الينا فالتقينا على قدر فلما التقينا لم تكن مثنوية * لنا غير طعن بالمثقفة السمر وضرب ببيض يجتلى الهام حدها * مشهرة الالوان بينة الاثر ونحن تركنا عتبة الغى ثاويا * وشيبة في قتلى تجرجم في الجفر وعمر وثوى فيمن ثوى من حماتهم * فشقت جيوب النائحات على عمرو جيوب نساء من لؤى بن غالب * كرام تفرعن الذوائب من فهر اولئك قوم قتلوا في صلابهم * وخلوا لواء غير محتضر النصر لواء ضلال قاد ابليس اهله * فخاس بهم ان الخبيث إلى غدر وقال لهم إذ عاين الامر واضحا * برئت اليكم ما بى اليوم من صبر فانى ارى ما لا ترون واننى * اخاف عقاب الله والله ذو قسر [٢] فقدمهم للحين حتى تورطوا * وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر فكانوا غداة البئر الفا وجمعنا * ثلاث مئين كالمسدمة الزهر وفينا جنود الله حين يمدنا * بهم في مقام ثم مستوضح الذكر فشد بهم جبريل تحت لوائنا * لدى مازق فيه مناياهم تجرى
[١] الركية: البئر.
[٢] في نسخة " ذو قهر ". (*)