عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٤٢
وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يكاد يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا اجرنا أبا بكر بجوارك على ان يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا ان يفتن نساءنا وأبناءنا بهذا فان احب ان يقتصر على ان يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا ان يعلن بذلك فسله ان يرد اليك ذمتك فانا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لابي بكر الاستعلان، قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبى بكر فقال قد علمت الذى عاقدت لك عليه فاما ان تقتصر على ذلك وإما ان ترجع إلى ذمتي فانى لا احب ان تسمع العرب انى اخفرت في رجل عقدت له فقال له أبو بكر فانى أرد اليك جوارك وأرضى بجوار الله، والنبى صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين إنى رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك فانى أرجو أن يؤذن لى فقال أبو بكر هل ترجو ذلك بأبى أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فبينا نحن جلوس يوما في بيت ابى بكر في نحر الظهيرة قال قائل لابي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فدى له أبى وأمى والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبى أنت يا رسول الله قال فانه قد أذن لى في الخروج فقال أبو بكر الصحابة بأبى أنت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبى أنت