عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٧٩
(ذكر ما حفظ من الاحبار والرهبان والكهان) وعبدة الاصنام من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ما تقدم قال ابن اسحق وكانت الاحبار من يهود والرهبان من النصارى والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب من زمانه أما الاحبار من يهود والرهبان من النصارى فعما وحدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه. وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين فيما تسترق من السمع إذ كانت لا تحجب عن ذلك وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره ولا تلقى العرب لذلك فيه بالا حتى بعثه الله ووقعت تلك الامور التى كانوا يذكرون فعرفوها فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع وحيل بينها وبين المقاعد التى كانت تقعد فيها لاستراقه فرموا بالنجوم فعرف الجن أن ذلك لامر حدث من أمر الله في العباد يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين بعثه يقص عليه خبرهم إذ حجبوا (قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول الانس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندرى أشر أريد بمن في الارض أم أراد بهم ربهم رشدا). فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك