عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٠٢
إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم فسألت من هذا الرجل فقيل أبو لهب. وذكر ابن إسحق عرضه عليه السلام نفسه على كندة وعلى كلب وعلى بنى حنيفة قال ولم يك أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم وعلى بنى عامر بن صعصعة. وذكر الواقدي دعاءه عليه السلام بنى عبس إلى الاسلام وانه أتى غسان في منازلهم وبنى محارب كذلك. وذكر قاسم بن ثابت فيما رأيته عنه من حديث عبدالله ابن عباس عن على بن أبى طالب في خروجهما هو وابو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قال على وكان أبو بكر في كل خير مقدما فقال ممن القوم فقالوا من شيبان بن ثعلبة فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بأبى أنت وأمى هؤلاء غرر في قومهم وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة ومثنى بن حارثة والنعمان بن شريك وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالا ولسانا وكانت له غديرتان وكان أدنى القوم مجلسا من أبى بكر رضى الله عنه فقال له أبو بكر رضى الله عنه كيف العدد فيكم فقال مفروق إنا لنزيد على الالف ولن تغلب الالف من قلة فقال أبو بكر كيف المنعة فيكم فقال مفروق علينا الجهد ولكل قوم جد فقال أبو بكر فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم فقال مفروق إنا لاشد ما نكون غضبا حين نلقى وإنا لاشد ما نكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الجياد على الاولاد والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا أخرى [١] لعلك أخو قريش فقال أبو بكر أو قد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا فقال مفروق قد بلغنا انه يذكر ذلك فالام تدعو يا أخا قريش فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنى رسول الله وأن تؤونى وتنصروني فان قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغنى الحميد فقال مفروق والى م تدعو أيضا يا أخا قريش فقال
[١] " أخرى " ساقطة من الاصل والتصحيح من الظاهرية. (*)