عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٣٣
(ذكر يوم الزحمة) قال ابن اسحق: ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا منعة فحزروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له في دار الندوة وهى دار قصى ابن كلاب التى كانت قريش لا تقضى أمرا إلا فيها يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه: فحدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبدالله بن أبى نجيح عن مجاهد بن جبر أبى الحجاج وغيره ممن لا أتهم عن عبدالله بن عباس قال لما اجتمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوا في اليوم الذى اتعدوا له وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة فاعترضهم ابليس لعنه الله في هيئة شيخ جليل عليه بت [١] له فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذى اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا أجل فادخل فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش من بنى عبد شمس عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب. ومن بنى نوفل ابن عبد مناف طعيمة بن عدى وجبير بن مطعم والحرث بن عمرو بن نوفل.
[١] بفتح الباء الموحدة هو الكساء الغليظ المربع، وقيل الطيلسان من خز ونحوه، وقيل كساء من الصوف. (*)