عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٧٩
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخى كان نبيا وأنا نبى فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه فلما جاءهما عداس قالا له ويلك ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدى ما في الارض شئ خير من هذا لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبى قالا ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فان دينك خير من دينه. وروينا في الصحيح من حديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبنى إلى ما أردت فانطلقت على وجهى وأنا مهموم فلم أستفق إلا وأنا بقرن التعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم على فقال يا محمد ذلك لك فما شئت وان شئت أن أطبق عليهم الاخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا. وذكر ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف ولم يجيبوه لما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته صار إلى حراء ثم بعث إلى الاخنس بن شريق ليجيره فقال أنا حليف والحليف لا يجير فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال إن بنى عامر لا تجير على بنى كعب فبعث إلى المطعم بن عدى فأجابه إلى ذلك ثم تسلح المطعم وأهل بيته وخرجوا حتى أتوا المسجد ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله. ولاجل هذه السابقة التى سلفت للمطعم بن عدى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدى حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له [١]
[١] تقدم الاخشبان وهما جبلا مكة. (*)