عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٢٠
الناس قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر لى ابن شهاب الزهري كعب ابن ملك قال عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان انصت فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض معهم نحو الشعب معه أبو بكر وعمر وعلى وطلحة والزبير والحرث بن الصمة ورهط من المسلمين. قال موسى بن عقبة بايعوه على الموت فلما اسند رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبى بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجوت. قال ابن عقبة قال سعيد بن المسيب فاعترض له رجال من المسلمين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه واستقبله مصعب بن عمير أخو بنى عبد الدار يقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبى بن خلف من فرجة من سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع أبى عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم قال سعيد فكسر ضلعا من أضلاعه قال ففى ذلك نزلت (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وقال ابن اسحق في هذا الخبر كان أبى بن خلف كما حدثنى صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول يا محمد ان عندي العود فرساله أعلفه كل يوم فرقاس ذرة أقتلك عليها فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك ان شاء الله فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني والله محمد قالوا له ذهب والله فؤادك والله ان بك من بأس قال انه قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق على لقتلني فمات عدو الله بسرف [١] وهم قافلون به إلى مكة، وقال ابن عقبة قال والذى نفسي بيده لو كان هذا الذى بى بأهل ذى المجاز لماتوا اجمعون. رجع إلى الاول فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج على بن أبى طالب حتى ملا درقته من المهراس فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه
[١] بفتح السين وكسر الراء موضع في طريق مكة. (*)