عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٩٤
رجالا لهم بطون لم ار مثلها قط بسبيل ال فرعون يمرون عليهم كالابل المهيومة [١] حين يعرضون على النار بطونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك قال قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا قال ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم سمين طيب إلى جنبه لحم غث منتن يأكلون من الغث المنتن ويتركون السمين الطيب قال قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون إلى ما حرم الله عليهم منهن قال ثم رأيت نساء معلقات بثديهن فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء اللاتى أدخلن على الرجال ما ليس من أولادهم. وقد اختلف العلماء في المعراج والاسراء هل كانا في ليلة واحدة أم لا وأيهما كان قبل الآخر وهل كان ذلك كله في اليقظة أو في المنام أو بعضه في اليقظة وبعضه في المنام وهل كان المعراج مرة أو مرات واختلفوا في تاريخ ذلك: والذى روينا عن ابن سعد في المعراج عن محمد بن عمر عن أبى بكر بن عبدالله بن أبى سبرة وغيره من رجاله قالوا كان عليه السلام يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كانت ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته نائم ظهرا أتاه جبريل ومكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتى بالمعراج فإذا هو أحسن شئ منظرا فعرجا به إلى السموات سماء سماء الحديث. وذكر السهيلي رحمه الله خلاف السلف في الاسراء هل كان يقظة أو مناما وحكى القولين وما يحتج به لكل قول منهما ثم قال وذهبت طائفة ثالثة منهم شيخنا أبو بكر بن العربي إلى تصديق المقالتين وتصحيح المذهبين وأن الاسراء كان مرتين احداهما في نومه توطئة له وتيسيرا عليه كما كان بدء بنوته الرؤيا الصالحة ليسهل عليه أمر النبوة فانه عظيم
[١] أي: التى أصابها الهيام وهو داء يكسبها العطش فتشرب فلا تروى. وقيل الهائم المخالف للقصد في كل شئ. (*)