عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٦٦
في الكعبة وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين فاشتد البلاء على بنى هاشم في شعبهم وعلى كل من معهم فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم قوم من قصى ممن ولدتهم بنو هاشم ومن سواهم فأجمعوا امرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة وبعث الله على صحيفتهم الارضة فأكلت ولحست ما في الصحيفة من ميثاق وعهد وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشعب يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتى فراشه كل ليلة حتى يراه من اراد به شرا أو غائلة فإذا نام الناس امر احد بنيه أو اخوته أو بنى عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها فلم يزالوا في الشعب على ذلك إلى تمام ثلاث سنين ولم تترك الارضة في الصحيفة اسما لله عزوجل الا لحسته وبقى ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم فأطلع الله رسوله على ذلك فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي طالب فقال أبو طالب لا والثواقب ما كذبتني فانطلق في عصابة من بنى عبد المطلب حتى اتوا المسجد وهم خائفون لقريش فلما رأتهم قريش في جماعة انكروا ذلك وظنوا انهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم برمته إلى قريش فتكلم أبو طالب فقال قد جرت امور بيننا وبينكم نذكرها لكم فائتوا بصحيفتكم التى فيها مواثيقكم فلعله ان يكون بيننا وبينكم صلح وانما قال ذلك أبو طالب خشية ان ينظروا في الصحيفة قبل ان يأتوا بها فأتوا بصحيفتهم معجبين لا يشكون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم فوضعوها بينهم وقالوا لابي طالب قد آن لكم ان ترجعوا عما احدثتم علينا وعلى انفسكم فقال أبو طالب انما اتيتكم في امر هو نصف بيننا وبينكم ان ابن اخى اخبرني ولم يكذبنى ان هذه الصحيفة التى في ايديكم قد بعث الله عليها دابة فلم تترك فيها اسما له الا لحسته وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم فان كان الحديث كما بقول فأفيقوا فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا