عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ١٦٧
وان كان الذى يقول باطلا دفعنا اليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم فقالوا قد رضينا بالذى تقول ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد اخبر بخبرها قبل ان تفتح فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا هذا سحر ابن اخيك وزادهم ذلك بغيا وعدوانا. وقال ابن هشام وذكر بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي طالب يا عم ان ربى قد سلط الارضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما لله الا اثبتته ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان قال أربك اخبرك بهذا قال نعم قال فوالله ما يدخل عليك احد ثم خرج إلى قريش فقال يا معشر قريش ان ابن اخى اخبرني وساق الخبر بمعنى ما ذكرناه. وقال ابن اسحق وابن عقبة وغيرهما: وندم منهم قوم فقالوا هذا بغى منا على اخواننا وظلم لهم فكان اول من مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمرو بن الحارث العامري وهو كان كاتب الصحيفة وابو البخترى العاص بن هشام ابن الحارث بن اسد بن عبدالعزى والمطعم بن عدى. إلى هنا انتهى خبر ان لهيعة عن ابى الاسود يتيم عروة وموسى بن عقبة عن ابن شهاب. وذكر ابن اسحق فيهم زهير بن ابى امية بن المغيرة المخزومى وزمعة بن الاسود بن المطلب. وذكر ابن اسحق في اول هذا الخبر قال وقد كان أبو جهل فيما يذكرون لقى حكيم ابن حزام ومعه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة وهى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب فتعلق به وقال اتذهب بالطعام إلى بنى هاشم فقال له أبو البخترى طعام كان لعمته عنده افتمنعه ان يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل فأبى ابو جهل حتى نال احدهما من صاحبه فأخذ ابوالبخترى لحى بعير فضربه به فشجه ووطئه وطئا شديدا. وذكر أبو عبدالله محمد بن سعد هشام بن عمرو العامري المذكور وقال كان اوصل قريش لبنى هاشم حين حصروا في الشعب ادخل عليهم في ليلة ثلاثة احمال طعاما فعلمت بذلك قريش فمشوا إليه حين اصبح فكلموه