عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٢٥
فتبدى لهم ابليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكنانى المدلجى وكان من اشراف بنى كنانة فقال انا جار لكم من ان تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه فخرجوا سراعا. وذكر ابن عقبة وابن عائذ في هذا الخبر واقبل المشركون ومعهم ابليس لعنه الله في صورة سراقة يحدثهم ان بنى كنانة وراءه وقد اقبلوا لنصرهم وان لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم. قال ابن اسحق وعمير بن وهب أو الحرث بن هشام كان الذى رآه حين نكص على عقبيه عند نزول الملائكة وقال انى أرى ما لا ترون فلم يزل حتى اوردهم ثم اسلمهم ففى ذلك يقول حسان: سرنا وساروا إلى بدر لحينهم * لو يعلمون يقين العلم ما ساروا دلاهم بغرور ثم اسلمهم * ان الخبيث لمن والاه غرار في ابيات ذكرها. قال ابن اسحق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في ليال مضت من شهر رمضان في اصحابه، قال ابن هشام لثمان ليال خلون منه، وقال ابن سعد يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت منه بعد ما وجه طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره بئر ابى عنبة وهى على ميل من المدينة فعرض اصحابه ورد من استصغر وخرج في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر كان المهاجرون منهم اربعة وستين رجلا وسائرهم من الانصار وثمانية تخلفوا لعذر ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم واجورهم ثلاثة من المهاجرين عثمان بن عفان خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت وطلحة وسعيد بن زيد