عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٦
ينكر عليه تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من اولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبه ذلك من الغرائب عن اسلافهم. وكان بن اسحق يتتبع ذلك عنهم ليعلم ذلك من غير ان يحتج بهم وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق. قلت ليس ابن اسحق أبا عذرة هذا القول في نسب مالك فقد حكى شئ من ذلك عن الزهري وغيره، والرجل أعلم بنسبه وتأبى له عدالته وامامته ان يخالف قوله علمه، وأما قول ابن اسحق أنا جهبذها فقد أتى أمرا إمرا وارتقى مرتقى وعرا ولم يدر ما هنالك من زعم أنه في الاتقان كمالك وقد القته آماله في المهالك من انفه في الثرى وهو يطاول النجوم الشوابك. وأما الواقدي فهو محمد بن عمر بن واقد أبو عبدالله المدينى سمع ابن أبى ذئب ومعمر بن زاشد ومالك بن أنس ومحمد بن عبدالله ابن أخى الزهري ومحمد بن عجلان وربيعة بن عثمان وابن جريج وأسامة بن زين وعبد الحميد بن جعفر والثوري وأبا معشر وجماعة، روى عنه كاتبه محمد بن سعد وأبو حسان الزيادي ومحمد بن إسحق الصاغانى وأحمد بن الخليل البرجلانى و عبدالله بن الحسين الهاشمي وأحمد بن عبيد بن ناصح ومحمد بن شجاع الثلجى والحرث بن أبى أسامة وغيرهم. ذكره الخطيب أبو بكر وقال هو ممن طبق شرق الارض وغربها ذكره ولم يخف على احد عرف أخبار الناس أمره وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازى والسير والطبقات وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم والاحداث التى كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك وكان جوادا كريما مشهورا بالسخاء، وقال ابن سعد: محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله مولى عبدالله بن بريدة الاسلمي كان من أهل المدينة قدم بغداد في سنة ثمانين ومائة في دين لحقه فلم يزل بها وخرج إلى الشام والرقة ثم رجع إلى بغداد فلم يزل بها إلى أن قدم المأمون من خراسان فولاه القضاء بعسكر المهدى فلم يزل قاضيا