عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٠٧
حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إنى قد رأيت والله خيرا. رأيت بقرا تذبح ورأيت في ذباب سيفى ثلما ورأيت أنى أدخلت يدى في درع حصينة فأولتها المدينة. وعن ابن هشام فأما البقر فناس من اصحابي يقتلون وأما الثلم الذى رأيت في سيفى فهو رجل من أهل بيتى يقتل وقال ابن عقبة ويقول رجال كان الذى رأى بسيفه الذى اصاب وجهه فان العدو اصابوا وجهه صلى الله عليه وسلم يومئذ وقصموا رباعيته وجرحوا شفته وسيأتى ذكر من فعل ذلك. وعن ابن عائذ أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة. رجع إلى الاول قال ابن اسحق قال يعنى النبي صلى الله عليه وسلم فان رأيتم ان تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فان أقاموا أقاموا بشر مقام وان هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها، وكان رأى عبدالله بن أبى بن سلول مع رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ان لا يخرج إليهم فقال رجل من المسلمين ممن اكرم الله بالشهادة يوم احد وغيره ممن فاته بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج بنا إلى اعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فلم يزالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل فلبس لامته [١] وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة وقد مات في ذلك اليوم رجل من الانصار يقال له مالك بن عمرو أحد بنى النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إليهم وقد ندم الناس وقالوا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله استكرهناك ولم يكن لنا ذلك فان شئت فاقعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغى للنبى إذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من اصحابه. قال ابن هشام واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، قال ابن إسحق حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخزل [٢] عنه عبدالله بن أبى بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني ما ندرى على ما نقتل أنفسنا فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق والريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام يقول يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر
[١] اللامة: الدرع.
[٢] أي انفرد. (*)