عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤١٤
وتوعدوه وقالوا نحن نسلم اليك لواءنا ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع وذلك أراد أبو سفيان فلما التقى الناس قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتى معها واخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند فيما تقول: ويها بنى عبد الدار * وبها حماة الادبار * ضربا بكل بتار وتقول: ان تقبلوا نعانق ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق فاقتتل الناس حتى حميت الحرب، قاتل أبو دجانة حتى امعن في الناس. قال ابن هشام وحدثني غير واحد ان الزبير بن العوام قال وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه واعطاه أبا دجانة فقلت والله لانظرن ما يصنع فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه وقالت الانصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كان يقول إذا عصب بها فخرج وهو يقول: انا الذى عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل ان لا أقوم الدهر في الكيول [١] * إضرب بسيف الله والرسول فجعل لا يلقى احدا الا قتله. وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا الا دفف [٢] عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته حمل بالسيف على رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها. قال ابن اسحق وقال ابو دجانة رأيت انسانا يحمش [٣] الناس حمشا شديدا فعمدت إليه فلما حملت عليه السيف ولول فاكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اضرب به امرأة. وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل ارطاة بن
[١] أي: مؤخر الصفوف، وهو بفتح الكاف وضم الياء المثناة من تحت المشددة
[٢] أي: أجهز عليه.
[٣] أي: يحرضهم على القتال. (*)