عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٨١
(فصل) قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله فلما اوقع الله بالمشركين يوم بدر واستأصل وجوههم قالوا ان ثأرنا بأرض الحبشة فلنرسل إلى ملكها يدفع الينا من عنده من اتباع محمد فلنقتلهم بمن قتل منا ببدر. قال اخبرنا عبدالله بن محمد فثنا محمد بن بكر فثنا أبو داود فثنا ابن السرج فثنا ابن وهب قال اخبرني يونس عن ابن شهاب قال بلغني ان مخرج عمرو بن العاص وابن ابى ربيعة إلى ارض الحبشة فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة بدر فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجهما بعث عمرو بن امية من المدينة إلى النجاشي بكتاب. قلت وقد تقدم القول عند ذكر الهجرة إلى ارض الحبشة ان توجه عمرو بكتابي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم سنة سبع يدعوه في احدهما إلى الاسلام والثانى في تزويجه عليه السلام ام حبيبة وقيل في شهر ربيع الاول منها وقيل في سنة ست حكاه أبو عمر عن الواقدي. واما عمرو بن امية فشهد بدرا وأحدا مع المشركين واسلم بعد ذلك وكان اول مشهد شهده بئر معونة فأسرته بنو عامر يومئذ فقال له عامر بن الطفيل انه كان على امى نسمة فاذهب فأنت حر عنها وجز ناصيته وبعثه ايضا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابى سفيان بن حرب بهدية إلى مكة، وسيأتى ذكر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي مع عمرو عند ذكر كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك في وضعه من هذا الكتاب ان شاء الله، وهذا الفصل ذكره أبو عمر في هذا الموضع من كتابه في المغازى وفيه نظر. [١]
[١] في هامش الاصل (بلغ مقابلة لله الحمد). (*)