عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٣٤١
خلف لا نجوت ان نجا قال ثم صرخ بأعلى صوته يا انصار الله رأس الكفر امية بن خلف لا نجوت ان نجا قال قلت اسمع يا ابن السوداء قال لا نجوت ان نجا قال ثم صرخ بأعلى صوته يا انصار الله رأس الكفر امية بن خلف لا نجوت ان نجا قال فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة [١] قال فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع وصاح امية بن خلف صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت انج بنفسك ولا نجا به فوالله ما أغنى عنك شيئا قال فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما قال فكان عبدالرحمن يقول يرحم الله بلالا ذهبت ادراعي وفجعني بأسيرى. قال ابن اسحق وحدثني عبدالله بن ابى بكر انه حدث عن ابن عباس قال حدثنى رجل من بنى غفار قال أقبلت انا وابن عم لى حتى اصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة [٢] فننتهب مع من ينتهب قال فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول اقدم حيزوم فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه واما انا فكدت اهلك ثم تماسكت. قال وحدثني عبدالله بن ابى بكر عن بعض بنى ساعدة عن ابى اسيد مالك بن ربيعة وكان قد شهد بدرا قال بعد ان ذهب بصره لو كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لاريتكم الشعب الذى منه خرجت الملائكة لا اشك ولا اتمارى قال وحدثني ابى اسحق بن يسار عن رجال من بنى مازن بن النجار عن ابى داود المازنى وكان شهد بدرا قال انى لاتبع رجلا من المشركين يوم بدر لاضربه إذ وقع رأسه قبل ان يصل إليه سيفى فعرفت انه قد قتله غيرى. وحدثني من لا اتهم عن مقسم مولى عبدالله بن الحارث عن عبدالله بن عباس قال كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد ارسلوها في ظهورهم ويوم حنين
[١] أي: جعلونا في حلقة كالسوار واحاطوا بنا.
[٢] بفتح الدال وهى الهزيمة. (*)