عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٦٣
لابن اخيك هذا شأن عظيم فأسرع به إلى بلاده فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى اقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام فزعموا ان نفرا من اهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما رأى بحيرا في ذلك السفر الذى كان فيه مع عمه ابى طالب فأرادوه فردهم عنه بحيرا في ذلك وذكرهم الله تعالى وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفاته وأنهم ان أجمعوا لما ارادوا لم يخلصوا إليه حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا عنه. قوله فصب به رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبابة رقة الشوق وصببت أصب وعند بعض الرواة فضبث به أي لزمه قاله السهيلي. وروينا من طريق الترمذي ثنا الفضل بن سهل أبو العباس الاعرج البغوي ثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح قال انا يونس بن ابى اسحق عن ابى بكر بن ابى موسى عن ابيه قال خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في اشياخ من قريش فلما اشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال الاشياخ من قريش ما علمك فقال انكم حين اشرفتم على العقبة لم يبق شجر ولا حجر الا خر ساجدا ولا يسجدان الا لنبى وانى لاعرفه بخاتم النبوة اسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الابل قالوا ارسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فئ الشجرة فلما جلس مال فئ الشجرة عليه فقال انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه قال فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم ان لا يذهبوا به إلى الروم فان الروم ان رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا سبعة قد اقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا ان هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق