عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٦٨
بنى نصر منهم فانهم ثبتوا وكان انقضاء أمر الفجار على يدى عتبة بن ربيعة وذلك أن هوازن تواعدوا مع كنانة للعام المقبل بعكاظ فجاءوا للوعد وكان حرب بن أمية رئيس قريش وكنانة وكان عتبة بن ربيعة يتيما في حجره فضن به حرب وأشفق من خروجه معه فخرج عتبة بغير إذنه فلم يشعروا إلا وهو على بعيره بين الصفين ينادى يا معشر مضر علام تفانون فقالت له هوازن ما تدعو إليه قال الصلح على أن ندفع لكم دية قتلاكم وتعفوا عن دمائنا قالوا وكيف قال ندفع لكم رهنا منا قالوا ومن لنا بهذا قال أنا قالوا ومن انت قال انا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فرضوا به رضيت به كنانة ودفعوا إلى هوازن اربعين رجلا فيهم حكيم بن حزام فلما رأت بنو عامر بن صعصعة الرهن في ايديهم عفوا عن الدماء وأطلقوهم وانقضت حرب الفجار وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل فيها. وروينا عن ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم شهدها وله عشرون سنة وقال قال عليه السلام قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أنى لم أكن فعلت. وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول منصرف قريش من الفجار. قال محمد بن عمر وكان الفجار في شوال وهذا الحلف في ذى القعدة وكان أشرف حلف كان قط وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وبنو أسد بن عبدالعزى في دار ابن جدعان فصنع لهم طعاما فتعاقدوا وتعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وقال عليه السلام ما أحب أن لى بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأنى أغدر به بعينه. قال محمد بن عمر ولا نعلم أحدا سبق بنى هاشم بهذا الحلف.