عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٨٠
لئلا يشكل الوحى بشئ من خبر السماء فيلبس على أهل الارض ما جاءهم من الله فيه لوقوع الحجة وقطع الشبهة فآمنوا به وصدقوا ثم ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم. وقول الجن (وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن) الآية هو ان الرجل من العرب من قريش وغيرهم كان إذا سافر فنزل بطن واد من الارض ليبيت فيه قال إنى أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة من شر ما فيه. وذكر أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمى بها ثقيف وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بنى علاج وكان أدهى العرب وأنكرها رأيا فقالوا له يا عمرو ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم قال بلى فانظروا فان كانت معالم النجوم التى يهتدى بها في البر والبحر ويعرف بها الانواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس في معايشهم هي التى يرمى بها فهو والله طى هذه الدنيا وهلاك هذا الخلق الذى فيها وان كانت نجوما غيرها وهى ثابتة على حالها فهذا لامر أراد الله بهذا الخلق. وقد روى أبو عمر النمري من طريق أبى داوود ثنا وهب بن بقية عن خالد. وبه قال وحدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس كلاهما عن حصين عن عامر الشعبى قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم يكن يرجم بها قبل فأتوا عبد ياليل بن عمرو الثقفى فقالوا إن الناس قد فزعوا وقد أعتقوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم فقال لهم وكان رجل أعمى لا تعجلوا وانظروا فان كانت النجوم التى تعرف فهى عند فناء الناس وان كانت لا تعرف فهو من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فقالوا هذا من حدث فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. وروينا من طريق مسلم ثنا الحسن بن على الحلواني وعبد بن حميد قال حسن ثنا يعقوب وقال عبد حدثنى يعقوب بن ابراهيم بن سعد ثنا أبى عن صالح عن