عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٩١
ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد قال سلمان ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلثمائة نخلة أحييها له بالفقير [١] وأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية [٢] والرجل بعشرين ودية والرجل بخمسة عشر والرجل بعشر والرجل ببقدر ما عنده حتى اجتمعت لى ثلاثمائة ودية فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب يا سلمان ففقر لها فإذا فرغت فأتني أكن أنا أضعها بيدى ففقرت وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته فأخبرته فخرج معى إليها فجعلنا نقرب إليه الودى ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده حتى فرغت فوالذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة فأديت النخل وبقى على المال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن فقال ما فعل الفارسى المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان قلت وأين تقع هذه يا رسول الله مما على قال خذها فان الله سيؤدى بها عنك فأخذتها فوزنت لهم منها والذى نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ثم لم يفتنى معه مشهد. وذكر أبو عمر في خبر سلمان من طريق يزيد بن الحباب قال حدثنى حسين بن واقد عن عبدالله ابن بريدة عن أبيه أن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم من اليهود بكذا وكذا درهما وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عمر فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة التى غرسها عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غرسها قالوا: عمر فقلعها وغرسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمت من عامها. وذكر البخاري رحمه الله
[١] هو من الفقر وهو حفر البئر وقيل بئر لا ماء فيه أو ماؤه قليل.
[٢] أي نخلة صغيرة. (*)