عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٢٥
ووهب بن جرير فلا يبعد ان يكون قلد مالكا لانه روى عنه قول هشام فيه وأما قول يحيى ما أحب ان احتج به في الفرائض فقد سبق الجواب عنه فيما نقلناه عن الامام أحمد رحمهم الله على أن المعروف عن يحيى في هذه المسألة التسوية بين المرويات من أحكام وغيرها والقبول مطلقا أو عدمه من غير تفصيل وأما ما عدا ذلك من الطعن فأمور غير مفسرة ومعارضة في الاكثر من قائلها بما يقتضى التعديل وممن يصحح حديثه ويحتج به في الاحكام أبو عيسى الترمذي رحمه الله وأبو حاتم بن حبان ولم نتكلف الرد عن طعن الطاعنين فيه الا لما عارضه من تعديل العلماء له وثنائهم عليه ولولا ذلك لكان اليسير من هذا الجرح كافيا في رده اخباره إذ اليسير من الجرح المفسر منه وغير المفسر كاف في رد من جهلت حاله قبله ولم يعدله معدل وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب الثقات له فاعرب عما في الضمير فقال تكلم فيه رجلان هشام ومالك فاما هشام فأنكر سماعه من فاطمة، والذى قاله ليس مما يجرح به الانسان في الحديث وذلك ان التابعين كالاسود وعلقمة سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها بل سمعوا صوتها وكذلك ابن اسحق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل قال وأما مالك فانه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن اسحق وكان يزعم أن مالك من موالى ذى أصبح وكان مالك يزعم أنه من أنفسها فوقع بينهما لذلك مفاوضة فلما صنف مالك الموطأ قال ابن اسحق إئتوني به فأنا بيطاره فنقل ذلك إلى مالك فقال هذا دجال من الدجاجلة يروى عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث انما كان