عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٩٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر إلى المدينة فوالله إنى لفى رأس عذق [١] لسيدي أعمل له فيه بعض العمل وسيدي جالس تحتي إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه قال يا فلان قاتل الله بنى قيلة والله إنهم الآن مجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبى فلما سمعتها أخذتنى العرواء [٢] حتى ظننت أنى ساقط على سيدى فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك ما تقول فغضب سيدى ولكمنى لكمة شديدة ثم قال مالك ولهذا أقبل على عملك فقلت لا شئ إنما أردت أن أستثبته عما قال، وقد كان عندي شئ جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له انه قد بلغني انك رجل صالح ومعك اصحاب لك غرباء ذووا حاجة وهذا شئ كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم فقربته إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه كلوا وأمسك يده فلم يأكل فقلت في نفسي هذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم جئته فقلت إنى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه فأكلوا معه فقلت في نفسي هاتان اثنتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد [٣] قد تبع جنازة من اصحابه وعلى شملتان لى وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذى وصف لى صاحبي فلما رأني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أنى أستثبت في شئ وصف لى فألقى الرداء عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته فأكبت عليه أقبله وأبكى فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول فتحولت فجلست بين يديه فقصصت عليه حديثى كما حدثتك يابن عباس فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه
[١] العذق بالفتح النخلة.
[٢] أي الرعدة.
[٣] مقبرة المدينة. (*)