عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٧٥
(ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى) ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة قال موسى بن عقبة وانما حمل قريشا على بنائها ان السيل كان اتى من فوق الردم الذى صنعوا فأخر به فخافوا ان يدخلها الماء وكان رجل يقال له مليح [١] سرق طيب الكعبة فأرادوا ان يشيدوا بنيانها وان يرفعوا بابها حتى لا يدخل الا من شاءوا وأعدوا لذلك نفقة وعمالا ثم عمدوا إليها ليهدموها على شفق وحذر من ان يمنعهم الله الدى ارادوا. قال ابن اسحق ثم ان القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنيانها [٢] كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد ان ترفعه إلى موضعه دون الاخرى حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثم تعاقدوا هم وبنو عدى على الموت وأدخلوا ايديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم فمكثت قريش على ذلك اربع ليال أو خمسا ثم انهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض اهل الرواية ان ابا امية بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم وكان يومئذ اسن قريش كلها قال يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه اول من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم ففعلوا فكان اول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الامين رضينا هذا محمد فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال صلى الله عليه وسلم هلم إلى ثوبا فأتى به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده
[١] بضم الميم وسكون الهاء المثناة من تحتها.
[٢] في نسخة " لبنائها ". (*)