عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٥٠
والتزمه ابوه فقلنا مالك يا بنى قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا ادرى ما هو قالت فرجعنا به إلى خيامنا وقال لى ابوه يا حليمة لقد خشيت ان يكون هذا الغلام قد اصيب فألحقيه بأهله قبل ان يظهر ذلك به قالت فاحتملناه فقدمنا به على امه فقالت ما أقدمك به يا ظئر [١] ولقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك قلت قد بلغ الله بابنى وقضيت الذى على وتخوفت الاحداث عليه فأديته عليك كما تحبين قالت ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى اخبرتها قالت أفتخوفت عليه الشيطان قلت نعم قالت كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وان لبنى شأنا أفلا اخبرك خبره قلت بلى قالت رأيت حين حملت به انه خرج منى نور اضاء له قصور بصرى من ارض الشام ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان اخف منه ولا ايسر منه ووقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالارض رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك وانطلقي راشدة. قال السهيلي وذكر غير ابن اسحق في حديث الرضاع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل الا على ثديها الواحد وتعرض عليه الآخر فيأباه كأنه قد اشعر ان معه شريكا في لبانها وكان مفطورا على العدل مجبولا على جميل المشاركة والفضل صلى الله عليه وسلم. ويروى ان نفرا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له يا رسول الله اخبرنا عن نفسك قال نعم انا دعوة ابى ابراهيم وبشارة عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام ورأت امى حين حملت بى انه قد خرج منها نور اضاء له قصور الشام واسترضعت في بنى سعد بن بكر فبينا انا مع اخ لى خلف بيوتنا نرعى بهما لنا اتانى رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا فأخذاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبى فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا قلبى وباطنى بذلك الثلج حتى انقياه ثم قال احدهما لصاحبه زنه بعشرة
[١] الظئر: المرضع. (*)