عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٨
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هل لك في اختى ابنة ابى سفيان، وفيه قالت فوالله لقد انبئت انك تخطب درة بنت ابى سلمة قال ابنة ابى سلمة قالت نعم قال فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لى انها لابنة اخى من الرضاعة ارضعتني واياها ثويبة فلا تعرضن على بناتكن ولا اخواتكن الحديث. وذكر الزبير ان حمزة اسن من النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنين. وحكى أبو عمر نحوه وقال وهذا لا يصلح عندي لان الحديث الثابت ان حمزة و عبدالله بن عبد الاسد ارضعتهما ثويبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان تكون ارضعتهما في زمانين. قلت واقرب من هذا ما روينا عن ابن اسحق من طريق البكائى انه كان اسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين والله اعلم. واسترضع له من بنى سعد بن بكر امرأة يقال لها حليمة بنت ابى ذؤيب وكانت تحدث انها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها ترضعه في نسوة من بنى سعد بن بكر قالت وفى سنة شهباء لم تبق لنا شيئا قالت فخرجت على أتان لى قمراء معنا شارف لنا والله ما تبض [١] بقطرة لبن وما ننام ليلتنا اجمع مع صبينا الذى معنا من بكائه من الجوع ما في ثديى ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه ولكنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على اتانى تلك فلقد اذمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وعجفا حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة الا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها انه يتيم وذلك انا انما كنا نرجو المعروف من ابى الصبى فكنا نقول يتيم ما عسى ان تصنع امه وجده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة قدمت معى الا اخذت رضيعا غيرى فلما اجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي والله انى لاكره ان ارجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا والله لاذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه قال لا عليك ان تفعلي عسى الله ان يجعل لنا فيه بركة قالت فذهبت إليه فأخذته وما حملني على اخذه الا انى لم اجد غيره
[١] بض الماء يبض بضيضا أي سال قليلا قليلا. (*)