عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤٢٦
محمد بن الحصين الشيباني قال أنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال انا أبو بكر محمد بن عبدالله بن ابراهيم الشافعي فثنا حامد بن محمد فثنا بشر بن الوليد فثنا صالح المرى عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدي عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبدالمطلب حين استشهد فنظر إلى شئ لم ينظر إلى شئ قط كان أوجع لقلبه منه ونظر قد مثل به فقال رحمة الله عليك فانك كنت ما علمتك فعولا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعدى عليك لسرني ان أدعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لامثلن بسبعين منهم قال فنزل جبريل عليه السلام والنبى صلى الله عليه وسلم واقف بعد بخواتيم سورة النحل (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) إلى آخر السورة فصبر النبي صلى الله عليه وسلم فكفر عن يمينه وأمسك عما اراد. قال ابن اسحق وحدثني من لا اتهم عن مقسم مولى عبدالله بن الحارث عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجى [١] ببرده ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى جنب حمزة فصلى عليه وعليهم معهم حتى صلى عليهم ثنتين وسبعين صلاة. وقد روينا حديث مقسم هذا عن ابن عباس أتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد فجعل يصلى على عشرة عشرة الحديث من طريق ابن ماجه عن محمد بن عبدالله بن نمير عن أبى بكر بن عياش عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم به. وروينا عن ابن سعد قال أنا أبو المنذر البزار فثنا سفيان الثوري عن حصين عن أبى مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى احد. وقال ابن عقبة لم يغسلهم ولم يصل على احد منهم كما يصلى على الموتى ولم يدفنهم [٢] في غير ثيابهم التى قتلوا فيها. قال أبو عمر واختلف في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهداء احد ولم يختلف عنه في انه أمر أن يدفنوا بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا ومثل يومئذ بعبد الله بن جحش بن رئاب غير انه لم يبقر [٣] عن
[١] أي غطى.
[٢] في نسخة " يكفنهم ".
[٣] يبقر أي يشق. (*)