عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤١٦
الهاتفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة ثم انزل الله تعالى نصره على المسلمين فحشوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها. وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد عن عبدالله بن الزبير أنه قال والله لقد رأيتنى انظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ القوم علينا بعد ان أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه احد من القوم. قال ابن اسحق وحدثني بعض أهل العلم ان اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به [١] وكان آخر من أخذ اللواء منهم صواب فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذه بصدره وعنقه حتى قتل عليه. قال ابن سعد فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شئ ونساؤهم يدعون بالويل وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا حتى أجهضوهم [٢] عن العسكر ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم وثبت أميرهم عبدالله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانه وقال لا أجاوز امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغنى ووعظ اصحابه وذكرهم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا فانطلقوا يتبعون العسكر وينتهبون معهم وخلوا الجبل. ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل وتبعه عكرمة بن أبى جهل فحملوا على من بقى من الرماة فقتلوهم وقتل أميرهم عبدالله بن جبير وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وجالت الريح فصارت دبورا وكانت قبل ذلك صبا. ونادى ابليس ان محمدا قد قتل واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش ونادى المشركون بشعارهم بالعزى بالهبل. فأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا وولى
[١] أي: اجتمعوا حوله.
[٢] أي: ازالوهم (*)