عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - ابن سيد الناس - الصفحة ٤١٢
ومعهم مائتا فرس. قال ابن عقبة وليس في المسلمين فرس واحد قال الواقدي لم يكن مع المسلمين يوم احد من الخيل الا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس ابى بردة. قال ابن عقبة فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن ابى جهل. قال ابن سعد وجعلوا على الخيل صفوان بن امية وقيل عمرو بن العاص وعلى الرماة عبدالله بن ابى ربيعة وكانوا مائة وفيهم سبعمائة دارع والظعن خمس عشرة امرأة. وشاع خبرهم في الناس ومسيرهم حتى نزلوا ذا الحليفة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له انسا ومؤنسا ابني فضالة الظفريين ليلة الخميس لخمس مضت من شوال فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم وانهم قد حلوا ابلهم وخيلهم في الزرع الذى بالعريض حتى تركوه ليس به خضراء ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح إليهم ايضا فدخل فيهم فحزرهم وجاءه بعلمهم وبات سعد بن معاذ واسيد بن حضير وسعد بن عبادة في عدة ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرست المدينة حتى اصبحوا وذكر الرؤيا واختلافهم في الخروج كما سقناه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد واخبرهم ان لهم النصر ما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح الناس بذلك ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه، وصف الناس ينتظرون خروجه فقال لهم سعد بن معاذ واسيد بن حضير استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الامر إليه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس لامته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من ادم [١] من حمائل سيف واعتم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره فندموا جميعا على ما صنعوا. وقالوا ما كان لنا ان نخالفك فاصنع ما بدالك فقال لا ينبغى لنبى إذا لبس لامته ان يضعها حتى يحكم الله بينه وبين اعدائه وعقد ثلاثة ألوية لواء للاوس بيد أسيد بن الحضير ولواء المهاجرين بيد
[١] قال ابن القيم في الهدى: وكان له. ومنطقة من أديم منشور فيها ثلاث حلق من فضة وابزيم من فضة والطرف من فضة. كذا قال بعضهم، وقال ابن تيمية لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شد على وسطه منطقة. (*)